السيد عبد الحسين اللاري

175

تقريرات في أصول الفقه

ومنها : ما حكي عن المحقّق في المعتبر « 1 » من تحديده بما دلّ على اثنين فصاعدا من غير حصر . قال في الهداية « 2 » وينتقض بالمثنى والجمع المنكّر إلّا أن يراد به الدلالة على ما يزيد على الاثنين . إلى آخر كلامه . وفيه أنّ إرادة الزيادة موقوفة على عطف المنصوب على المجرور لفظا ومحلّا وهو غلط خارج عن قواعد المعربين ، فلا مناص عن النقض بإرادة الزيادة لنصوصية اللفظ على خلافها ، سواء كان « صاعد » حالا عن فاعل فعل محذوف أعني : ذهب أو صعد صاعدا كما هو الأقرب إلى القواعد العربية ، أو كان مفعولا مطلقا لصعد محذوف كما توهّم ، ووجه كونه توهّما اختصاص المفعول المطلق بالمصادر واختصاص حذف العامل المصدر التأكيدي بالسماع على تقدير جوازه ، وكيف كان فالفاء من قوله : فصاعدا عاطفة نظير الفاء من قوله تعالى : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ * « 3 » هذا تمام الكلام في تعريف العامّ الاصطلاحي . وأمّا خاصه فعبارة عمّا لم يستغرق الجزئيات ، سواء لم يكن له جزئي أصلا كالأعلام الشخصية ، أو كان له جزئيات لكن لم يستغرقها كالنكرات . وقد أورد أوّلا : على طرد الحدّ المذكور بالألفاظ المهملة . وثانيا : على عكسه بأنّ الخاصّ من الأمور الإضافية ، فالإنسان خاصّ بالنسبة إلى الحيوان ومع ذلك عام . وثالثا : بأنّه تعريف بالسلب لا بالإثبات . ورابعا : بأنّ العامّ والخاصّ إن كانا متباينين فتعريف أحدهما بالآخر دوري ، وإن كانا ضدّين لم يكن تعريف أحدهما بالآخر أولى من العكس ، ومن المعتبر في

--> ( 1 ) المعتبر 1 : 28 . ( 2 ) هداية المسترشدين : 340 . ( 3 ) البقرة : 184 - 185 .